الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في مبادرة رائدة: مسرح "مينرفا تياتر" يقدم سلسلة عروض مسرحية في مزرق الشمس والشرايع وواد معيو وهنشير العيثة والسعايدية بمغيلة

نشر في  29 سبتمبر 2021  (09:45)

نظرا لإيمانه العميق بأهمية المسرح وبقدرته على نشر ثقافة  الفن والحياة، سعى فضاء "مينرفا تياتر" الى إشعاع المسرح في المناطق المنسية ودحض المركزية الثقافية تحت شعار المسرح حق للجميع وأنه ليس حكرا على فئة دون أخرى خاصة وأنّ هذا الفضاء أُسس في حي شعبي "الملاجي"، وقد سمح له مكانه بتشريك شباب الجهة ودمجهم في منظومة الخلق والإبداع..

لذلك فقد عمل الفنان مقداد الصالحي صاحب الفضاء الثقافي الخاص على  تنفيذ مشروعه الثقافي "مسرح في حومتنا" ضمن صندوق التواصل الثقافي المحلي بدعم من "تفنن تونس الإبداعية" و بتمويل من الاتحاد الأوروبي و بالتعاون مع وزارة الشؤون الثقافية التونسية.

  ويهدف مشروع "مسرح في حومتنا" بالأساس الى خلق نواة من الفنانين الشبان الهواة وتشريكهم في الفعل المسرحي  حيث كانت الانطلاقة بتنظيم ورشات مسرح المختبر الذي  تم من خلاله اختيار مجموعة من الشبان الموهوبين ومن ثمة دمجهم وإعدادهم كممثلين هواة من طرف المؤطرين عبر مراحل مختلفة بما في ذلك مرحلة التكوين ثم مرحلة الإنتاج مرورا بمرحلة التوزيع.

 

أما مرحلة التكوين فقد تم من خلالها التعريف بمسرح عرائس الطاولة والتعرف على تقنيات صنع الأقنعة وكيفية تحريك العرائس ورسم ملامحها طبقا للشخصية التي يتطلبها الدور والنص المسرحي مرورا بمرحلة الإنتاج والتي تم من خلالها العمل على انتاج نص مسرحي عرائسي موجه لجمهور الأطفال  بعنوان "أحبك مدرستي"، نص زينة مساهلي اخراج مقداد الصالحي.

حيث وقع توزيع الأدوار والشروع في التمارين المكثفة مع مراعاة الجانب الصحي وتطبيق بروتوكول التباعد والواقية  لضمان نجاح المشروع والمحافظة على صحة الفنانين مرورا بالمرحلة الأخيرة وهي مرحلة  التوزيع والتي تهدف الى عرض مسرحية "أحبك مدرستي" بالمدارس الموجودة في الأرياف  و المناطق الجبلية النائية  وتم برمجة العروض عبر خمسة رحلات  متتالية حيث انطلقت الرحلة الأولى من فضاء مينرفا تياتر بسبيطلة في اتجاه مزرق الشمس بسمامة لتحط رحالها بفضاء ركح الطفولة على سفح جبل سمامة بالتعاون مع جمعية أحلام الطفولة بسبيطلة برئاسة محمد الهادي محمودي حيث تم عرض مسرحية " أحبك مدرستي ".

ويعتبر هذا العمل العرائسي ثمرة لمشروع "مسرح في حومتنا" حيث يعالج ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة مسلطا بذلك الضوء على المخاطر التي تنجر عن هذه الظاهرة.. وقد شهد العرض أجواء من الحميمية والفرح احتواها فضاء ركح  الطفولة بكل رحابة صدر.. هذا الفضاء الجميل الذي حمل أعباء رهيبة تكاد تفوق الطاقة النمطية لحدود المكان مما جعله قبلة لعشاق الفن والمسرح.

  وهذا ما ترجمته من الوهلة الأولى أعين الأطفال الذين أتوا من كل فج و صوب لمشاهدة عرض مسرحية " أحبك مدرستي " تحت زخات المطر الخفيفة التي سجلت هي الأخرى حضورها لتساهم في مقاومة التصحر الثقافي في الجهة و لتسقي  براعم الفرح والحياة  في مزرق الشمس و لتكون شمسا بدون غروب  تضل مشعة الى الأبد  بالفن والمسرح حتى تضاهي أشعتها قمم جبال سمامة الشامخة وتحاكي قيم التمسك بالهوية والانتماء الى وطن بدون حدود وتفرقة.

كما ترجمت طبيعة الأجواء الحميمية التي اختلت عرض مسرحية "أحبك مدرستي" الامل والشغف في أعين جمهور الأطفال الذين ساهموا في إنجاح العرض مؤكدين تعطشهم الدفين للعروض المسرحية الموجهة للطفل لتتاح لهم الفرصة للمرة الأولى لمشاهدة مسرحية عرائسية تعتمد تقنية عرائس الطاولة. 

وقد ساهموا بكل تلقائية وحماس في اثراء العرض تدفع بهم مخيلتهم الواسعة ورغبتهم الجامحة في مخاطبة العرائس بكل حماسة وملامستها  بأناملهم الرقيقة وتحسس كامل تفاصيلها لتتحقق لديهم المتعة وليصبح الحلم أخيرا حقيقة ملموسة. حيث رقصوا مع  الدمية " بينوكيو "، " الجد "، " صاحب السرك "، "الجندب "، " ثعلوبة المشاكسة" و "الملاك الحارس" وراقصوها وغنوا معها مرددين "مدرسة  مدرسة  كم نحب المدرسة "..  مِؤكدين  بذلك تعلقهم بالمدرسة وحلمهم بمستقبل أفضل لا تسوده شوائب التفرقة بين الجهات والحرمان والتهميش لتنتهي الرحلة بمزرق الشمس وتتجه في الأسابيع القادمة الى كل من المدارس الابتدائية  بالشرايع، واد معيو، هنشير العيثة،  والسعايدية بمغيلة.

 وتجدر الإشارة بأنّ الرهان الأساسي لمشروع "مسرح في حومتنا" هو جعل  المسرح  حيا  ومتنقلا  في كل مكان وخاصة قي الجهات المنسية والمحرومة ومن ثمة الارتقاء بالذائقة الفنية والثقافية للمبدعين الشبان والسعي الى إيجاد جيل جديد من الفنانين الهواة المدربين ودمجهم ضمن منظومة الخلق والإبداع.